في رسالة سيادية.. إيران: تخصيب بلا سقف ولا يوجد اتفاق نووي

0
970

أعادت طهران تأكيد ما تعتبره خطًا أحمر لا يقبل المساومة: حقها في تخصيب اليورانيوم. وفي موقف يعبّر عن تصلّب غير مسبوق، أوضحت الجمهورية الإسلامية أن العودة إلى طاولة المفاوضات لم تعد ممكنة ما دام الهدف منها هو وقف التخصيب، بل إنها لوّحت برد حاسم إذا ما جرى تفعيل آلية الزناد، ما يُنذر بانهيار وشيك للاتفاق النووي.

 

رسالة سيادية.. تخصيب بلا سقف

منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015، شكّل تخصيب اليورانيوم نقطة خلاف جوهرية بين إيران والقوى الغربية، واليوم بعد سلسلة من التوترات والهجمات والجمود الدبلوماسي، تُصرّ طهران على أن هذا الملف جزء لا يتجزأ من سيادتها.

وعقب ما يُعرف بـ"حرب الاثني عشر يومًا" مع إسرائيل، والتي تراها إيران محطة استراتيجية فارقة، شددت على أن التخصيب غير قابل للتفاوض مستقبلًا.

تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، التي نفت وجود أي اجتماع مرتقب بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية عباس عراقجي، أكدت بوضوح: "لا حوار دون احترام المبادئ الأساسية".

حذّر رئيس الأركان الإيراني في موازاة ذلك عبد الرحيم موسوي، من ردّ صارم على أي تهديد، وذلك خلال زيارة للقوى الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، في إشارة مزدوجة إلى الاستعداد العسكري والجهوزية الدفاعية.

آلية الزناد.. أداة دبلوماسية أم صاعق سياسي؟

في خطوة تقودها ألمانيا إلى جانب دولتين أوروبيتين، بدأ التحرك لتفعيل "آلية الزناد" (Snapback)، وهي بند في الاتفاق النووي يسمح بإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في حال الإخلال بالتزاماتها.

إيران ترى في هذه الآلية ذريعة قانونية باطلة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق في 2018، وتنصّ الآلية على أنه يمكن لأي طرف موقع على الاتفاق تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية خلال 30 يومًا، تعود تلقائيًا كافة العقوبات التي فُرضت قبل الاتفاق.

لكن هذه الآلية تواجه سباقًا مع الزمن، إذ تنتهي صلاحيتها في أكتوبر المقبل، ما يدفع الأوروبيين للإسراع بتفعيلها قبل أن تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر وهو ما قد يعقّد تنفيذها.

لا مفاوضات تحت الضغط

في مقابلة مع برنامج التاسعة على قناة سكاي نيوز عربية، أكد محمد غروي مدير مركز الجيل الجديد للإعلام، أن لا مفاوضات جارية حاليًا بين إيران والولايات المتحدة، ولا حتى مع الأوروبيين في الملف النووي.

وقال غروي: "إيران لا تقبل إملاءات أحد. هي من تُحدد سقف المفاوضات وأطرها ومكانها وزمانها"، وأضاف: "في الماضي لعبت عمان وقطر دور الوسيط، أما اليوم قد تدخل الصين على الخط كقوة محايدة وموثوقة."

وأشار إلى أن واشنطن هي من أفشلت المفاوضات قائلًا: "الرئيس الإيراني قالها بوضوح: الأميركي قصف طاولة التفاوض، ومع ذلك إيران لم تُغلق الباب نهائيًا، بل تطالب بإعادة بناء الثقة."

وحذر غروي من أن إيران قد تتخذ إجراءات تصعيدية مثل الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، أو رفع نسبة التخصيب إلى مستويات تقترب من الأغراض العسكرية، وهي خطوات من شأنها زيادة غموض البرنامج النووي وتعقيد المراقبة الدولية.

انتقادات للنهج الأوروبي.. ازدواجية في المعايير؟

اتهم غروي الأوروبيين باتباع سياسة انتقائية قائلًا: "لماذا يتمسك الغرب بآلية الزناد فقط، ويتجاهل بنود الاتفاق الأخرى مثل رفع العقوبات والعلاقات الاقتصادية؟"

وأكد أن إيران لن تلتزم باتفاق لا يلتزم به الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن الغرب يحاول استخدام آلية الزناد كورقة ضغط بديلة بعد فشل سياسة التهديد العسكري.

تنسيق خفي بين واشنطن وأوروبا؟

رغم الخلافات الظاهرة يرى غروي أن هناك تنسيقًا ضمنيًا بين الأميركيين والأوروبيين قائلًا: "الأوروبيون يحاولون الظهور كوسطاء، لكن هدفهم في النهاية هو ممارسة أقصى ضغط على إيران، حين فشلت الخيارات العسكرية انتقلوا للضغط القانوني."

ويرى أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة لم تُستخدم بعد منها:

  • الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
  • رفع نسب التخصيب إلى مستويات عسكرية.
  • تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • زيادة الغموض حول البرنامج النووي.

آلية القرار مؤسسات لا أفراد

أوضح غروي أن اتخاذ القرار في إيران لا يتم بقرارات فردية، بل عبر مجلس الأمن القومي الذي يضم مندوبين من الحرس الثوري والحكومة وممثل المرشد الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية.

وأكد أن هذه البنية المؤسسية تضمن ثبات الموقف الإيراني حتى مع تغير الحكومات، مضيفًا: "الحرب الأخيرة لم تغيّر شيئًا، بل زادت إيران قناعة بخياراتها."

مستقبل الاتفاق بين الانفجار والفراغ التفاوضي

أمام اقتراب موعد تفعيل آلية الزناد يقف الاتفاق النووي على حافة الانهيار الكامل، أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى انسحاب إيران من الاتفاق رسميًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي والدولي.

وفي المقابل تراهن طهران على أدوار محتملة لكل من روسيا والصين، خاصة في ظل تغير موازين القوى الدولية، وعضوية إيران في منظمة شانغهاي.

ومن المتوقع أن تكون الأيام المقبلة حاسمة، فإما أن تنجح الوساطات في فتح نافذة تفاوض جديدة بشروط مختلفة وربما بوسطاء جدد، أو أن تنزلق الأزمة إلى مربع ما بعد الاتفاق، حيث لا رقابة ولا ضمانات بل تصعيد متبادل وغموض نووي أشد.

البحث
الأقسام
إقرأ المزيد
رياضة عالمية
ريال مدريد يغلق الباب أمام عرض سعودي خرافي لضم مبابي
يدخل النجم الفرنسي كيليان مبابي موسمه الثاني بقميص ريال مدريد وسط توقعات كبيرة، خاصة بعد حصوله...
بواسطة مصر سوشيال رياضة 2025-08-11 16:31:02 0 632
أخبار محلية
الداخلية تضبط قائدي سيارتين نفذا حركات استعراضية خطرة بالدقهلية
في إطار جهود وزارة الداخلية لمكافحة الظواهر السلبية التي تهدد أمن وسلامة المواطنين، كشفت الأجهزة...
بواسطة مصر سوشيال 2025-07-07 15:26:49 0 975
تكنولوجيا
سام ألتمان: "إدراج الإعلانات في ChatGPT خيار مطروح لكن بحذر"
أعرب سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن استعداده للنظر في فكرة إدراج الإعلانات ضمن منصة...
بواسطة مصر سوشيال تكنولوجيا 2025-07-03 14:38:20 0 940
ريادة الأعمال
"مصر سوشيال".. منصة تواصل تعيد رسم الهوية الرقمية المصرية
في ظل التوسّع الهائل الذي تشهده المنصات الرقمية العالمية، باتت الهوية الثقافية الرقمية مهددة...
بواسطة مصر سوشيال 2025-07-07 18:28:11 0 1كيلو بايت
تعليم
ما هي أفضل المدارس بعد الإعدادية.. أفضل 9 بدائل للثانوية العامة
بعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية، يتجه الكثير من الطلاب نحو الثانوية العامة...
بواسطة Hoo da 2025-06-25 05:07:38 0 1كيلو بايت